محمد بن عبد الرحمن الإيجي
356
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ( 49 ) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 50 ) وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ( 51 ) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ( 52 ) * * * ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) : عند حال من قوله : ( جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) : لا تنغيص فيها أصلاً ، نزلت حين قالوا : إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا ، ولم يزيدوا علينا ، ( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ) ، أنكر الله ما يدعون ، وأبطله ، ثم قال لهم - على طريق الالتفات : ( مَا لَكُمْ ) أي شيء لكم ؟ ( كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) : هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم ؟ ! ( أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ ) : من الله ، ( فِيهِ تَدْرُسُون ) : تقرءون ، ( إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ) : هذا كما تقول : علمت أن في الدار لزيد ، أو حاصله : هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم ؟ ! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم ، ( أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا ) : عهود